علي الأحمدي الميانجي

161

مواقف الشيعة

يذكر التاريخ لنا ما جرى بين الأنصار والمهاجرين من المفاوضات والحوار بعد أن تم الامر لأبي بكر ، وهنا للشيعة مواقف ، وها نحن نذكرها كلها من الموفقيات للزبير بكار : قال الزبير : وحدثنا محمد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة ، قال : حدثني إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف الزهري ، قال : لما بويع أبو بكر واستقر أمره ، ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ، ولام بعضهم بعضا ، وذكروا علي بن أبي طالب وهتفوا باسمه ، وإنه في داره لم يخرج إليهم ، وجزع لذلك المهاجرون ، وكثر في ذلك الكلام . وكان أشد قريش على الأنصار نفر فيهم وهم سهيل بن عمرو أحد بني عامر ابن لؤي ، والحارث بن هشام ، وعكرمة بن أبي جهل المخزوميان ، وهؤلاء أشراف قريش الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وآله ثم دخلوا في الاسلام ، وكلهم موتور قد وتره الأنصار : أما سهيل بن عمرو ، فأسره مالك بن الدخشم يوم بدر ، وأما الحارث بن هشام ، فضربه عروة بن عمرو فجرحه يوم بدر ، وهو فار عن أخيه . وأما عكرمة ابن أبي جهل ، فقتل أباه ابنا عفراء وسلبه درعه يوم بدر زياد بن لبيد وفي أنفسهم ذلك . فلما اعتزلت الأنصار تجمع هؤلاء ، فقام سهيل بن عمرو فقال : يا معشر قريش ، إن هؤلاء القوم قد سماهم الله الأنصار ، وأثنى عليهم في القرآن ، فلهم بذلك حظ عظيم وشأن غالب ، وقد دعوا إلى أنفسهم وإلى علي بن أبي طالب ، وعلي في بيته لو شاء ردهم ، فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته ، فإن أجابوكم وإلا قاتلوهم ، فوالله إني لأرجو ا لله أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم .